المقريزي
107
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الصلاة وخرج القبط بهبيب في سنة ست وخمسين ، فبعث إليهم وهزمهم ، وكان يروح إلى المسجد ماشيا ، وصاحب شرطته بين يديه يحمل الحربة ، وإذا أقام صاحب الشرطة الجدود يقول له : ارحم أهل البلاد ، فيقول : أيها الأمير ما يصلح الناس إلا ما يفعل بهم ، وكأن يحدّث ، فيكتب الناس عنه ، ومات أبو جعفر لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة ، وبويع ابنه محمد المهديّ ، فأقرّ موسى بن عليّ إلى سابع عشر ذي الحجّة سنة إحدى وستين ومائة ، فكانت ولايته ست سنين وشهرين . وولي : عيسى بن لقمان « 1 » بن محمد الجمحيّ : من قبل المهديّ على الصلاة والخراج ، فقدم لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائة ، وصرف لثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومائة فوليها أربعة أشهر . ثم ولي : واضح مولى أبي جعفر من قبل المهديّ على الصلاة والخراج ، فدخل لست بقين من جمادى الأولى وصرف في رمضان . فولي : منصور بن يزيد بن منصور الرعينيّ ، وهو ابن خال المهديّ على الصلاة ، فقدم لإحدى عشرة خلت من رمضان سنة اثنتين وستين ومائة ، وصرف للنصف من ذي الحجة ، فكان مقامه شهرين وثلاثة أيام . ثم ولي : يحيى بن داود أبو صالح من أهل خراسان من قبل المهديّ على الصلاة والخراج ، فقدم في ذي الحجة ، وكان أبوه تركيا ، وهو من أشدّ الناس ، وأعظمهم هيبة ، وأقدمهم على الدم ، وأكثرهم عقوبة ، فمنع من غلق الدروب بالليل ، ومن غلق الحوانيت حتى جعلوا عليها شرائح القصب لمنع الكلاب ، ومنع حرّاس الحمامات أن يجلسوا فيها ، وقال : من ضاع له شيء ، فعليّ أداؤه ، وكان الرجل يدخل الحمام ، فيضع ثيابه ، ويقول : يا أبا صالح احرسها ، فكانت الأمور على هذا مدّة ولايته ، وأمر الأشراف والفقهاء ، وأهل النوبات بلبس القلانس الطوال ، والدخول بها على السلطان يوم الاثنين والخميس بلا أردية ، وكان أبو جعفر المنصور إذا ذكره قال : هو رجل يخافني ، ولا يخاف اللّه ، فولي إلى المحرّم سنة أربع وستين . وقدم : سالم بن سوادة التميميّ من قبل المهديّ على الصلاة ، ومعه أبو قطيعة إسماعيل بن إبراهيم على الخراج لثنتي عشرة خلت من المحرّم . ثم ولي : إبراهيم بن صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس من قبل المهديّ على الصلاة والخراج ، فقدم لإحدى عشرة خلت من المحرّم سنة خمس وستين ، وابتنى دارا عظيمة
--> ( 1 ) ولي مصر سنة 161 ه لمحمد المهدي ولم يستمر سوى عدة أشهر وعزل سنة 162 ه . الأعلام ج 5 / 107 .